أفضل مقال عن عربية القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

_____________________________________

أفضل مقال عن عروبية القدس 💓💓
.
.
القدس ، أو أورشليم ، أو دار السلام ، أو مدينة العدل ، أو ، يبوس ، أو إيلياء هي مُجتلى (أي نور) عين موسى ، ومهوى قلب عيسى ومسرى ومعراج نبينا محمد - -  ، وهي قدس الأديان الثلاثة ،  وقبلة الإسلام الأولى ، و معبد الشرق والغرب ، أروع مدن الكنعايين ، ورمز وحدة دين الله الواحد القهار.

بُوركت وبُورك ما حولها ،  كانت درة متألقة في تاريخ العرب والمسلمين عبر العصور ،  وكانت زهرة المدائن ،  وما تزال .
وإذا كان اليهود قد نشروا الأكاذيب وزيفوا الحقائق فيما يتعلق بالقدس ، وحاولوا إقناع العالم زوراً وبهتاناً بأنهم هم الذين أنشأوا وشيدوا مدينة القدس ، وأقاموا مؤتمرات واحتفالات ضخمة في الآونة الأخيرة ،  بمناسبة مرور ثلاثة آلاف عام على إنشائهم إياها. فإن المصادر التاريخية والأثرية القديمة تكشف أكاذيب اليهود وادعاءاتهم الباطلة بأنهم شيدوا مدينة القدس منذ ثلاثة آلاف عام ،  والأدلة على ذلك تحكيها فصول من التاريخ.
والذي تؤكده المصادر القديمة أن مدينة القدس مدينة عربية خالصة ، أنشأها العرب الكنعانيون منذ آلاف السنين ، وكانوا يسمونها " أورسالم " أي : " مدينة السلام " ، وقد وفد الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية في الألف الرابع قبل الميلاد ،  وكلمة (كنعان) في العربية القديمة تعني خشونة الأرض ،  ومن ثمَّ صلابة أهلها وبأسهم. وتفرع عن الكنعانية بطون عدة من : عموريين ويبوسيين وآراميين وفينيقين وغيرهم .
وفي العصر الإسلامي ، وصل الخليفة عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس قادماً من المدينة المنورة ،  وقابل البطريق " صفرونيوس " فوق جبل الزيتون ، وأملى عهده المشهورة بالعهدة العمرية ؛ إذ أعطى الخليفة أهل (أي القدس) أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، فلا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ،  ولا يُكرهون على دينهم ،  ولا يُضار أحد منهم . ووردَ في هذا العهد نصٌّ في غاية الأهمية وهو: " لا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود " .

وزار الخليفة عمر - رضي الله عنه - كنيسة القيامة ،  وحان وقت صلاة الظهر ،  فأشار عليه البطريق (صفرونيوس) بأن يصلي مكانه ، ولكن الخليفة أبَى أن يصلي داخل الكنيسة ؛ حتى لا يتخذها المسلمون من بعده مسجداً لهم ، وصلى خارج الكنيسة ،  ثم زار الخليفة عمر الصخرة المقدسة ،  و أمر أن يُقام فوقها مسجد من الخشب.
ومنذ ذلك التاريخ ، أصبحت القدس مدينة إسلامية تابعة (خاضعة) في إدارتها طبقاً للتقسيم الإداري لجند فلسطين . ووفدت القبائل العربية إلى الشام ، ودخلت هذه القبائل في التكوين الاجتماعي للمدن القديمة ،  وأصبح العنصر العربي الإسلامي بمرور الوقت هو العنصر الغالب (أي الأكثر × الأقل) في القدس بكل ما يحمله من المقومات الحضارية والدينية.

وبعد قيام الدولة الأموية ،  بدأ الخليفة عبد الملك بن مروان في بناء المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة . وجمع لذلك أمهر المهندسين والبنائين من أنحاء الدولة الإسلامية ،  وخصَّص لبناء مسجد القبة والمسجد الأقصى خَرَاج مصر سبع سنوات متتالية . وعندما توفى الخليفة عبد الملك سنة (86 هـ/705 م) خلفه ابنه (الوليد بن عبد الملك) ،  فاستكمل بعض الإضافات للمسجد الأقصى ، الذي جاء بناؤه غاية في الفخامة والإبداع .

ومن دلائل تسامح الإسلام وعظمته ، واحترامه للديانات ، أن الوجود الإسلامي في القدس لم يؤدِّ إلى توقف رحلات هؤلاء إلى الأراضي المقدسة ،  بل وجد الحجاج المسيحيون الأمان والسلام في ظل الحكم الإسلامي لقرون طويلة حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي ،  وعاشوا في سلام مع المسلمين.
وقد استفاد المسلمون فائدة كبيرة مما حدث في القدس على أيدي الصليبيين؛ فقد استشرت فكرة الجهاد الإسلامي ،  وتم إحياؤها للقضاء على الوجود الصليبي في بلاد الشام.

ورأى (نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي) الذي كان والده حاكماً للموصل ،  أن الجهاد ضد الصليبين لن يتم إلا بتوحيد الجبهة الإسلامية والقضاء على الخلافة الفاطمية الشيعية ،  وإعادة مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية السنية ،  وبالتالي وضع الصليبين بين شقيِّ الرُّحى ،  وتحقق أمل نور الدين ؛ فقد استولى على دمشق ( سنة1154م) ، وقربت النهاية المحتومة للصليبيين ،  عندما استولى اثنان من قادة نور الدين هما (أسد الدين شيركوه) وابن أخيه (صلاح الدين الأيوبي) على مصر(سنة1168م) بعد ثلاث محاولات متتالية ،  وتمَّ القضاء على الخلافة الفاطمية الشيعية (سنة 1171م) ، وأصبح صلاح الدين الأيوبي هو المتحكم في حلقة القوى الإسلامية ، واستطاع في الرابع من ( يوليو سنة1187م) أن يتوِّج أعماله العسكرية ضد الصليبيين بانتصاره الرائع في معركة حطين ؛ فغدت قلاع ومدن الصليبيين في بلاد الشام تحت رحمته ،  ومضى يفتح البلاد والمدن الصليبية واحدة بعد الأخرى فتحاً متواصلاً ،  وبدلاً من أن يتجه إلى القدس؛ ليستولي عليها استيلاء آمناً سهلاً ،  إذا به يتجه صوب عكا أولاً ،  وكان ذلك من مظاهر عبقرية صلاح الدين الحربية وبُعدِ نظره ،  إذ اختار أن يبدأ أولاً بالاستيلاء على المدن الصليبية الساحلية؛ ليحرم الصليبيين من قواعدهم البحرية التي تربطهم بالغرب الأوروبي قبل أن يتجه إلى القدس.

وفي يوم الجمعة الرابع من (شعبان 583 هـ/9أكتوبر 1187م) دخل صلاح الدين المسجد الأقصى ،  وصلى في قبة الصخرة ،  وشكر الله على توفيقه ونصره ،  وتقدَّم القاضي محي الدين بن زكي الدين ليخطب أول خطبة للجمعة بعد الفتح ،  فصعد المنبر وخطب خطبة بليغة جاء فيها عن القدس أنها :
" أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين ، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه " ووجه الخطيب كلامه إلى الجند قائلاً : " فطوبَى لكم من جيش ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية ، والوقعات البدرية ، والعزمات الصديقية ، والفتوح العمرية ،  والجيوش العثمانية ،  والفتكات العلوية ،  جددتم للإسلام أيام القادسية ،  والوقعات اليرموكية ،  والمناولات الخيبرية ،  فجزاكم الله عن محمد نبيه أفضل الجزاء ،  وتقبل منا ومنكم ما تقربتم به إليه من مهراق الدماء وأثابكم الجنة فهي دار السعداء " .
وهكذا طهر صلاح الدين القدس ،  وجعل كلمةُ الله هي العليا ،  وباستثناء فترة الخمسة عشر عاماً التي خضعت فيها القدس بعد ذلك للحكم الصليبي(1229ـ 1244م) ،  فإن المدينة عادت للسيادة الإسلامية 1244م ؛ لتنعم بالسلام والأمان ،  وينعم أهلها وزوراها بالأمن وحرية العبادة ،  وانتعشت التجارة والأحوال الاقتصادية ،  فضلاً عن كثرة المؤسسات الخيرية والعلمية والدينية والأسبلة والحمامات ،  ولم يعكِّر صفو هدوئها شيء طوال الفترة الباقية من العصور الوسطى ،  وحتى الحرب العالمية الأولى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معلومات هامه ل المهندس المدني عامة ومهندس التنفيذ خاااااااصة